الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
52
شرح ديوان ابن الفارض
وفي البيت الجناس المصحّف بين الغادة والعادة ، والمقابلة بين الشباب والشيب . ( ن ) : يعني أن محبة المليحة الحسنة تقتضي بياض السواد وحلف عليه بعمره لإنكار بعض المحجوبين لذلك فإذا هدى الحق تعالى فيه العبد واعتنى به كشف له عن سواد الأكوان وظلمة الأعيان فبان له بياضها بنور التجلّي وفنيت الأغيار واتّضحت الأسرار ، قال عليه السلام : « اجعل لي نورا في سمعي ونورا في بصري » إلى أن قال : « واجعل لي نورا واجعلني نورا » ه . نصبا أكسبني الشّوق كما تكسب الأفعال نصبا لام كيّ النّصب محرّكة : التعب . و « أكسبني » : أفادني . و « الشوق » : حركة الهوى . وما : مصدرية . و « تكسب » : مضارع اكسب . و « الأفعال » : جمع فعل وهو الاصطلاحي المقابل للاسم والحرف ، والمراد هنا المضارع والنصب على المفعولية عند النحاة . و « لام كي » : هي اللام التي يصحّ حذفها وإقامة كي مقامها ولذا سمّيت بذلك وهذه اللام إنما تنصب على قول الكوفيين ، وأما البصريون فالنصب عندهم بأن مضمرة بعد لام كي لا بها نفسها . فما أفهمه كلامه رضي اللّه عنه من كونها ناصبة مبني على المذهب المذكور أو تجوّز في كونها ناصبة لأنها سبب النصب . الإعراب : نصبا : مفعول ثان لأكسبني ومفعوله الأول الياء . والشوق : فاعل . والكاف حرف جر ، وما : مصدرية . والأفعال : مفعول أول لتكسب . ونصبا : المفعول الثاني . ولام كي : فاعله . المعنى : أفادني الشوق تعبا كما أفادت لام كي الفعل المضارع النصب . وفي البيت الجناس المحرّف بين النّصب والنّصب ، والمناسبة بذكر الأفعال والنصب ولام كي . ( ن ) : والمعنى في ذلك أن الشوق إلى الأحبة أكسبني التعب والمشقّة مثل ما أكسبت لام كي الأفعال المضارعة النصب وفي نفس الأمر ما أكسبني ذلك التعب إلا الأحبة لا الشوق إليهم كما أن لام كي ما أكسبت الأفعال النصب وإنما الناصب أن مضمرة بعد لام كي ، ولام كي لم تنصب بنفسها ولكن نسب إليها النصب للأفعال كما نسب النصب والتعب للشوق وفي نفس الأمر الفاعل المؤثّر مضمر وجميع أفعال العباد من هذا القبيل في الخير والشر والنفع والضرّ وهذا عقد أهل التوحيد قاطبة . اه .